حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

171

شاهنامه ( الشاهنامه )

إلى ترك التاج والتخت لكفاه ذلك شرفا . وإنما فعل ذلك كله رعاية لذمامك ، ومحافظة على الوفاء لك . فان رأى الملك أجاب عن كتابه بالإلطاف والاستعطاف ، وتلقى أمله بالإسعاف ، ومكنه من هذا الإقليم ، وزوّجه بإحدى كرائمه . فلعله يستوطن هذه الديار ، ويستقرّ في هذه المملكة . ولو لم يفعل ذلك ورجع إلى أبيه كان الملك مشكورا على ما أسدى اليه من الجميل . فقال أفراسياب : إن كلامك غير حائد عن سنن السداد غير أنه من ربى شبل الأسد الهصور أنحى عليه ، إذا طلع نابه ، بالمحذور . فقال فيران : ولكن سياوخش لمّا لم يرض من أبيه بالغدر ، ولم يغض على ما دعاه اليه من الشر فلن يتجنب طريق الوفاء ، ولا يقابل صنيع من يحسن اليه بالجفاء . ثم إن كيكاوس قد طعن في السن ، ولا بد له من الموت . ولا يخفى أن سياوخش وارث أرضه ، ومالك تاجه وتخته . فإذا كان تحت يدك كنت ملك الجانبين ، وصاحب الدولتين . رسالة أفراسياب إلى سياوخش فوافق ذلك رأيه فدعا بكاتبه وأمره فكتب إلى سياوخش كتابا حمد اللّه تعالى فيه وأثنى عليه . ثم أتبغ ذلك بالدعاء لسياوخش ، وتقريظه بحسن العهد ، ولزوم الوفاء ، ومجانبة إخفار الذمام . ثم قال : قد وقفت على ما تحملّه زنكه بن شاوران من الرسالة فضقت ذرعا بما صدر من كيكاوس . وهذه الممالك لك وبحكمك . فإن أردت الشهريارِيّة فهي بين يديك . وإن أردت الأموال والذخائر فإن مقاليدها ملقاة إليك ، وجميع أهل هذه المملكة يسجدون لك ويقبلون التراب لديك . وأنا بالأشواق إلى لقائك ، وأنت عندي بمنزلة الولد ، وأنا لك كالوالد . بل والد يكون لك كالعبد في خدمتك . وما أشرت اليه من عبورك علينا صائرا إلى إقليم آخر فهذا شيء نُعيّر به ، وقد وأغناك اللّه عنه . فإن هذه الممالك والكنوز والذخائر مسلمة إليك . فتقيم في أرضنا ما أحببت ، وترجع ، إذا صالحت أباك ، اليه إذا أردت ، كما اشتهيت . وقد جعلت للّه علىّ أن أبذل جهدي في خدمتك ، وأفرغ وسعى في مناضحتك ، ولا أهم ّ بالإساءة إليك . ثم ختم الكتاب ، ودفعه إلى زنكه بن شاوران ، وخلع عليه ، وسرّحه إلى سياوخش . فلما وصل اليه ، وقرأ الكتاب ، ووقف على ما فيه سره من وجه وساءه من آخر حين اضطر إلى مصادقة العدوّ الكاشح ، ويستنبط الماء من السعير اللافح . ترك سياوخش الجيش لبهرام قال : ثم كتب إلى كيكاوس كتاب شكاية أبثه فيه نفثات صدره ، وأطلعه على حرازات قلبه ، وذكر ما قاساه من مكايد سوذابه ومكرها ، وما ابتلى به من سببها من ورود النار التي سبق ذكرها . وقال : ثم أنى آثرت مغامسة الحرب والموت ، والدخول إلى فم الثعبان حتى ملكت عنان الظفر ، وملأت العالم بالأمن والعدل ، واستراح الخلق